عبد الملك الجويني

118

نهاية المطلب في دراية المذهب

وأمّا التعرض لفرضية الظهر ، فقد اختلف أصحابنا فيه : فمنهم من لم يشترط ، واكتفى بالتعيين ؛ فإن النيّة إذا تعلقت بالظهر ، فالظهر لا يكون إلا فرضاً . ومنهم من شرط التعرض للفرضيّة ؛ فإن المرء قد ينوي الظهر ، فيقع نفلاً ؛ بأن كان أقامه في انفراده ، ثم يدرك جماعةً ، فيقيمها مرة أخرى . وقد ذكر العراقيون في ذلك تقسيماً ، فقالوا : من العبادات ما لا يشترط فيه التعرض للفرضيّة وجهاً واحداً ، كالزكاة ، فإذا نواها من لزمته ، ولم يتعرض للفرضيّة في النيّة أجزأته ؛ فإن اسم الزكاة لا يطلق إلا على المفروض ، وما يتطوع المرء به يسمى صدقة ، فإن أجرى ذكرَ الصدقة ، فلا بد من تقييدها بالفرضية . وكذلك الكفارة إن جرت في الذكر ، كفت عن الفرضيّة . وإن نوى الإعتاق ، فلا بد من تقييده بالفرضية ، التي تحل محلّ الكفارة . والحجّ والعمرة والطهارة فلا حاجة إلى تقييدها بالفرضية أصلاً . والصلاة والصوم ، إذا عُيِّنا - فجرى ذكر الظهر ، أو صوم رمضان - ففي اشتراط ذكر الفرض الخلافُ الذي اذكرناه . وإذا نوى الناوي الصلاةَ وعيّنها ، فهل يُشترط إضافتها إلى المعبود بها ، مثل أن يقول : فريضة الله أو لله ؟ ذكر صاحب التلخيص أن ذلك لا بدّ منه ، وبه تتميز العبادة عن العادة . ومن أصحابنا من ساعده على اشتراط ذلك ، ومنهم من رأى ذلك مستحباً ؛ من جهة أن العبادات لا تكون إلا لله ، فذِكْرُها يغني عن إضافتها . 781 - ومما يتعلق بكيفية النيّة : تمييز الأداء عن القضاء ، وهذا أصل متفق عليه ؛ والسبب فيه أن التعيين إنما يجب للتمييز ، وللعبادات رُتب ودرجاتٌ عند الله ، فليجرِّد العابد قصدَه في كل عبادة معينة ؛ ليتحقق تقرّبه بالعبادة المخصوصة . وإذا كان التعيين لهذا ، فرُتْبة إقامةِ الفرض في وقته تخالف رتبةَ تدارك الفائت ، فلا بد من التعرض للتمييز . ثم قال قائلون من أئمتنا : ينبغي أن يجري ذكر فريضة الوقت ، وبهذا يقع التمييز . وكان شيخي يحكي عن القفال أنه يكفي أن يذكر الأداء . ومن اعتقد مثل هذا في